محمد بن جعفر الكتاني

114

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخذ الشيخ أبو محمد صالح الدكالي - شيخ صاحب الترجمة - عن الشيخ أبي محمد عبد الرزاق الجزولي - أحد أصحاب الشيخ أبي مدين ، ودفين خارج الإسكندرية - ثم بعده وبأمره عن الشيخ أبي مدين ، وبعثه الشيخ أبو مدين للشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني ؛ فأدخله الخلوة مائة وعشرين يوما ، وأخذ عنه ما كتب له على يده ، ثم رده للشيخ أبي مدين رضي اللّه عنهم أجمعين . وذكر في " المعزى " أنه : لم يقف على تاريخ وفاة صاحب الترجمة . قال : « وهي - واللّه أعلم - في حدود الأربعين إلى الثلاثين من القرن السابع ، قرب وفاة السهروردي وابن الفارض » . ه . وذكر بعضهم أنه : توفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وعين ضريحه بالمحل المذكور ، وعليه الآن قبة بيضاء ، وهو مشهور بها ، مزار متبرك به ، نفد إليه الركبان من كل جانب ؛ لا سيما يوم السبت . ويعوم في الحمة التي بجانبه من به مرض مزمن ؛ فيجد بركة ذلك . وقد ذكر في أول " الجذوة " أن الذي اعتنى ببناء هذه الحمة على وجه محكم لتتم به مصالح الناس ومنافعهم : السلطان أبو الحسن المريني . فجزاه اللّه على ذلك خيرا . ونفعنا بأوليائه كلهم . . . آمين . [ من مناقب الشيخ أبي الحسن الشاذلي ] تتميم : قال الشيخ أبو العباس المرسي : « جلت في ملكوت اللّه ؛ فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش ، وهو رجل أشقر أزرق العينين . فقلت له : ما علومك ، وما مقامك ؟ . فقال : أما علومي ؛ فأحد وسبعون علما . وأما مقامي : فرابع الخلفاء ، ورأس السبعة الأبدال . قلت له : فما تقول في شيخي أبي الحسن الشاذلي ؟ . قال : زاد على أربعين علما ، وهو البحر [ 91 ] الذي لا يحاط به . وقيل لأبي الحسن : من شيخك ؟ . فقال : كنت أنتسب لشيخي عبد السلام بن مشيش ، وأنا اليوم لا أنتسب لأحد ، بل أعوم في عشرة أبحر ؛ خمسة من الآدميين : النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر وعثمان ، وعلي . وخمسة من الروحانيين : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، والروح » . ه . ومناقب الشيخ أبي الحسن لا تفي بها عبارة . وقد ألف الناس فيها عدة مجلدات . نفعنا اللّه به .